ابن الجوزي
155
زاد المسير في علم التفسير
غيره : المخاض : وجع الولادة . * ( إلى جذع النخلة ) * وهو ساق النخلة ، وكانت نخلة يابسة في الصحراء ، ليس لها رأس ولا سعف . * ( قالت يا ليتني مت قبل هذا ) * اليوم ، أو هذا الأمر ، وقرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف ، وحفص : " مت " بكسر الميم . وفي سبب قولها هذا قولان : أحدهما : أنها قالته حياء من الناس . والثاني : لئلا يأثموا بقذفها . قوله تعالى : * ( وكنت نسيا منسيا ) * قرا ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم ، بكسر النون ، وقرأ حمزة ، وحفص عن عاصم : " نسيا " بفتح النون ، قال الفراء : وأصحاب عبد الله يقرؤون : " نسيا " بفتح النون وسائر العرب بكسرها ، وهما لغتان ، مثل الجسر والجسر ، والوتر والوتر ، والفتح أحب إلي ، قال أبو علي الفارسي : الكسر على اللغتين . وقال ابن الأنباري : من كسر النون قال النسي : اسم لما ينسى ، بمنزلة البغض اسم لما يبغض ، والسب اسم لما يسب . والنسي بفتح النون : اسم لما ينسى أيضا على أنه مصدر ناب عن الاسم ، كما يقال : الرجل دنف ، ودنف ، فالمكسور : هو الوصف الصحيح ، والمفتوح : مصدر سد مسد الوصف . ويمكن أن يكون النسي والنسي اسمين لمعنى ، كما يقال : الرطل والرطل . وللمفسرين في قوله تعالى : * ( نسيا منسيا ) * خمسة أقوال : أحدها : يا ليتني لما أكن شيئا ، قاله الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال عطاء ، وابن زيد . والثاني : " وكنت نسيا منسيا " أي : دم حيضة ملقاة ، قاله مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة . قال الفراء : النسي : ما تلقيه المرأة من خرق اعتلالها . وقال ابن الأنباري : هي خرق الحيض تلقيها المرأة فلا تطلبها ولا تذكرها . والثالث : أنه من السقط ، قاله أبو العالية ، والربيع . والرابع : أن المعنى : ليتني لا يدري ، من أنا ، قاله قتادة . والخامس : أنه الشئ التافه يرتحل عنه القوم ، فيهون عليهم فلا يرجعون إليه ، قاله ابن السائب ، وقال أبو عبيدة : النسي ، والمنسي : ما ينسى من إداوة وعصا . يعني أنه ينسى في المنزل ، فلا يرجع إليه لاحتقار صاحبه إياه . وقال الكسائي : معنى الآية : ليتني كنت ما إذا ذكر لم يطلب . قوله تعالى : * ( فناداها من تحتها ) * قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : " من تحتها " بفتح الميم ، والتاء . قرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " من تحتها " بكسر الميم والتاء ، فمن قرأ بكسر الميم ، ففيه وجهان .